أحمد مصطفى المراغي

93

تفسير المراغي

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 69 إلى 76 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) تفسير المفردات الكتاب : القرآن ، يسحبون : أي يجرّون ، الحميم : الماء الحار ، يسجرون : أي يحرقون ، يقال سجر التنور إذا ملأه بالوقود ، ومنه : « وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ » أي : المملوء ، ضلوا عنا : أي غابوا ، تفرحون : أي تبطرون ، تمرحون : تختالون أشرارا وبطرا . المعنى الجملي عود على بدء بالتعجيب من أحوال المجادلين الشنيعة وآرائهم الفاسدة ، والتمهيد لما يعقبه من بيان تكذيبهم بالقرآن وسائر الكتب والشرائع ، وترتيب الوعيد على ذلك . الإيضاح ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ؟ ) أي انظر وأعجب من هؤلاء المكابرين في آياتنا الواضحة الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدل فيها ،