أحمد مصطفى المراغي

81

تفسير المراغي

تفسير المفردات يوم يقوم الأشهاد : هو يوم القيامة ، والأشهاد : واحدهم شهيد بمعنى شاهد ، والهدى : ما يهتدى به من المعجزات والصحف والشرائع ، والإبكار : أول النهار إلى نصفه ، والعشى : من النصف إلى آخر النهار ، والسلطان : الحجة . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه في أول السورة أنه لا يجادل في آيات اللّه إلا القوم الكافرون ، ثم رد على أولئك المبطلين المجادلين تسلية لرسوله وتصبيرا له على تحمل أذى قومه - أردف ذلك وعده له بالنصرة على أعدائه في الدنيا والآخرة ، وتلك سنة اللّه ، فهو ينصر الأنبياء والرسل ويقيّض لهم من ينصرهم على أعدائهم ؛ ويملأ قلوبهم بنور اليقين ، ويلهمهم أن النصرة لهم آخرا مهما تقلبت بهم الأمور . الإيضاح ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ) أي إنا لنجعل رسلنا هم الغالبين لأعدائهم القاهرين لهم ، وننصر معهم من آمن بهم في الحياة الدنيا إما بإعلائهم على من كذبوهم كما فعلنا بداود وسليمان ، فأعطيناهما من الملك والسلطان ما قهرا به كل كافر ، وكما فعلنا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بإظهاره على من كذبه من قومه ، وإما بانتقامنا ممن حادّهم وشاقهم بإهلاكهم وإنجاء الرسل كما فعلنا بنوح وقومه من إغراقهم وإنجائه ، وكما فعلنا بموسى وفرعون وقومه ، إذ أهلكناهم غرقا ونجينا موسى