أحمد مصطفى المراغي
82
تفسير المراغي
ومن آمن معه من بني إسرائيل - وإما بانتقامنا منهم بعد وفاة رسلنا كما نصرنا شعيبا بعد مهلكه بتسليطنا على من قتله من سلّطنا حتى انتصرنا بهم ممن قتله . وكذلك ننصرهم عليهم يوم القيامة يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة لرسلها - بالشهادة بأن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم وأن الأمم قد كذبتهم . ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) أي يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم ، لأنهم لا يعتذرون إلا بباطل كما حكى سبحانه عنهم من قولهم : « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . ( وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) أي ولهم في هذا اليوم الطرد من رحمة اللّه ، ولهم شر ما في الآخرة من العذاب الأليم ، والقرار في سواء الجحيم . ولما بين أنه ينصر الأنبياء والمرسلين في الدنيا والآخرة ذكر نوعا من تلك النصرة في الدنيا فقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ . هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ) أي ولقد أعطينا موسى من المعجزات والشرائع ما يهتدى به الناس في الدنيا والآخرة ، وأنزلنا عليه التوراة هدى لقومه ، فتوارثوها خلفا عن سلف وصارت هداية لهم وتذكرة لأولى العقول السليمة التي بعدت من شوائب التقليد والوهم . وبعد أن بين سبحانه أنه ينصر رسله والمؤمنين وضرب لذلك مثلا بحال موسى خاطب نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ) أي فاصبر أيها الرسول لأمر ربك ، وبلّغ قومك ومن أمرت بإبلاغه ما أنزل إليك ، وأيقن بأن اللّه منجز وعده ، وناصرك وناصر من صدقك وآمن بك ، على من كذبك