أحمد مصطفى المراغي

71

تفسير المراغي

والتباب : الخسران والهلاك ، ومنه قوله تعالى : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » وقوله سبحانه : « وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ » . المعنى الجملي بعد أن ذكر فيما سلف تكبر فرعون وجبروته - أبان هنا أنه بلغ من عتوّه وتمرده وافترائه في تكذيب موسى أن أمر وزيره هامان أن يبنى له قصرا شامخا من الآجرّ ليصعد به إلى السماء ، ليطلع إلى إله موسى ، ومقصده من ذلك الاستهزاء به ونفى رسالته ، وأكد ذلك بالتصريح بقوله : « وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً » ثم أرشد إلى أن هذا وأمثاله صنيع المكذبين الضالين ، وأن عاقبة تكذيبهم الهلاك والخسران . الإيضاح ( وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى ) أي وقال فرعون بعد سماعه عظة المؤمن وتحذيره له من بأس اللّه إذا كذب بموسى وقتله : يا هامان ابن لي قصرا منيفا عالي الذّرا رفيع العماد ، علّنى أبلغ أبواب السماء وطرقها ، حتى إذا وصلت إليها رأيت إله موسى ، ولا يريد بذلك إلا الاستهزاء والتهكم ، وتكذيب دعوى الرسالة من رب السماوات والأرض . والخلاصة - إن هذا نفى لرسالته من عند ربه . ثم أكد هذا النفي الضمني بالتصريح به بقوله : ( وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً ) أي وإني لأظنه كاذبا فيما يقول ويدّعى من أن له في السماء ربّا أرسله إلينا ، وقد قال هذا تمويها وتلبيسا على قومه ، توصلا بذلك إلى بقائهم على الكفر ، وإلا فهو يعلم أن الإله ليس في جهة العلو فحسب ، وكأنه يقول : لو كان إله