أحمد مصطفى المراغي
63
تفسير المراغي
تفسير المفردات الرجل المؤمن : هو ابن عم فرعون وولىّ عهده وصاحب شرطته وهو الذي نجامع موسى وهو المراد بقوله : « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى » ، والبينات : هي الشواهد الدالة على صدقه ، والمسرف : المقيم على المعاصي المستكثر منها ، والكذاب : المفترى ، ظاهرين : أي غالبين عالين على بني إسرائيل ، ما أريكم إلا ما أرى : أي ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب . المعنى الجملي بعد أن حكى عن موسى أنه ما زاد حين سمع مقالة فرعون الداعية إلى قتله ، على أن استعاذ باللّه من شره - أردف ذلك بيان أن اللّه قيّض له من يدافع عنه من آل فرعون أنفسهم ويذبّ عنه على أكمل الوجوه وأحسنها ، ويبالغ في تسكين تلك الفتنة ، ويجتهد في إزالة ذلك الشر . الإيضاح ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ، أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ ) أي وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه منهم خوفا على نفسه : أينبغي لكم أن تقتلوا رجلا ما زاد على أن قال : ربى اللّه وقد جاءكم بشواهد دالة على صدقه ؟ ومثل هذه المقالة لا تستدعى قتلا ولا تستحق عقوبة فاستمع فرعون لكلامه ، وأصغى لمقاله وتوقف عن قتله ، قال ابن عباس : لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي قال : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ » .