أحمد مصطفى المراغي

64

تفسير المراغي

وخلاصة ذلك - أترتكبون هذه الفعلة الشنعاء ، وهي قتل النفس المحرمة من غير روية ولا تأمل ولا اطلاع على سبب يوجب قتله ؟ وما لكم علة في ارتكابها إلا كلمة الحق ، وهي قوله : ربى اللّه . أخرج البخاري وغيره من طريق عروة بن الزبير قال : قيل لعبد اللّه بن عمرو ابن العاص : أخبرنا بأشد شئ صنعه المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلّى بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ » . و أخرج البزار وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن علىّ بن أبي طالب أنه قال : « أيها الناس أخبروني من أشجع الناس ؟ قالوا أنت ، قال أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ، ولكن أخبروني عن أشجع الناس ؟ قالوا لا نعلم ، فمن ؟ قال أبو بكر : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجؤه ، وهذا يتلتله ، وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا ، قال : فو اللّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ، ويجأ هذا ويتلتل هذا ، وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه ؟ ثم رفع بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : أنشدكم : أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم ، فقال : ألا تجيبون ؟ فو اللّه لساعة من أبى بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون ، ذاك رجل يكتم إيمانه ، فأثنى اللّه عليه في كتابه ، وهذا رجل أعلن إيمانه وبذل ماله ودمه » . ثم ذكر من الحجج ما يؤيد به رأيه فقال : ( 1 ) ( وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) أي إن كان كاذبا في قيله إن اللّه أرسله إليكم ليأمركم بعبادته وترك دينكم الذي أنتم عليه ،