أحمد مصطفى المراغي

25

تفسير المراغي

( 2 ) ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) أي أو تقول : لو أن اللّه أرشدنى إلى دينه وطاعته ، لكنت ممن اتقى اللّه فترك الشرك والمعاصي : ( 3 ) ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) أي أو تقول حين رؤية العذاب : ليت لي رجعة إلى الدنيا فأكون من المهتدين المحسنين لعقيدتهم وأعمالهم . وخلاصة ذلك - إن هذا المقصر تحسر على التفريط في الطاعة ، وفقد الهداية ثم تمنى الرجعة إلى الدنيا لتدارك ما فات . فأجابه سبحانه بقوله : ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) أي إنه لا فائدة من ذلك ، فقد جاءتك آياتي في الدنيا على لسان رسولي الذي أرسلته إليك وفي كتابي الذي يتلوه عليك ، ويذكّرك بما فيه من وعد ووعيد ، وتبشير وإنذار فكذبت بها واستكبرت عن قبولها ، وكنت ممن يعمل عمل الكافرين ويستنّ بسنتهم ، ويتّبع مناهجهم . ونحو الآية قوله : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 60 إلى 61 ] وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) تفسير المفردات وجوههم مسودة : أي ما يظهر عليها من آثار الذل والحشرة ، والمثوى : المقام ، والمفازة : الظفر بالبغية على أتمّ وجه .