أحمد مصطفى المراغي
26
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن أوعد المشركين فيما سلف بما سيكون لهم من الأهوال يوم القيامة ، ووعد . المتقين بما يمنحهم من الفوز والنعيم في ذلك اليوم - أردف ذلك ذكر حال لكل منهما تبدو للعيان ، ويشاهدها كل إنسان ، يوم العرض والحساب . الإيضاح ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) أي وترى أيها الرسول يوم القيامة وجوه الذين كذبوا على اللّه ، فزعموا أن له ولدا وأن له شريكا وعبدوا آلهة من دونه - مجلّلة بالسواد ، لما أحاط بها من الكآبة والحزن الذي علاها ، والغم الذي لحقها . ثم علل هذا وأكده بقوله : ( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) أي أليست النار كافية لهم سجنا وموئلا ، ولهم فيها الخزي والهوان بسبب تكبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق . وقد بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلم معنى الكبر فقال : « هو سفه الحق وغمص ( احتقار ) الناس » وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذرّ ، يلحقهم الصّغار حتى يؤتى بهم إلى سجن جهنم » . ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ ) أي وينجّى اللّه من عذاب جهنم الذين اتقوا الشرك والمعاصي وينيلهم ما يبتغون ، ويعطيهم فوق ما كانوا يؤملون . و عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال : « يحشر اللّه مع كل امرئ عمله ، فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب