أحمد مصطفى المراغي
21
تفسير المراغي
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 53 إلى 59 ] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) تفسير المفردات الإسراف : تجاوز الحد في كل ما يفعله المرء ، وكثرة استعماله في إنفاق المال وتبذيره ، والمراد هنا الإفراط في المعاصي ، لا تقنطوا : أي لا تيأسوا ، والإنابة : الرجوع . والإسلام للّه : لإخلاص له ، أحسن ما أنزل إليكم من ربكم : هو القرآن ، بغتة : أي فجأة ، يا حسرتا : أي يا حسرتي وندمى ، فرّطت : أي قصرت ، في جنب اللّه : أي في عبادته وطاعته ، لمن الساخرين : أي المستهزئين ، كرة : أي رجعة . المعنى الجملي بعد أن أوعد الكافرين فيما سلف - أردفه ذكر رحمته وفضله على عباده المؤمنين بغفران ذنوبهم إذا هم تابوا وأنابوا إليه وأخلصوا له العمل ، ليكون في ذلك مطمع لهؤلاء الضالين ومنبهة لهم من ضلالهم .