أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : إن أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان ودعا مع اللّه إلها آخر ، وقتل النفس التي حرم اللّه لم يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك فأنزل اللّه ( قُلْ يا عِبادِيَ ) الآية . الإيضاح ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي قل أيها الرسول للمؤمنين الذين أسرفوا على أنفسهم وتجاوزوا حدود اللّه ، فارتكبوا محارمه وتركوا أوامره : لا تيأسوا من مغفرة اللّه ، فهو يغفر الذنوب جميعا لمن تاب إليه ولجأ إلى جنابه ، وإن كثرت وكانت كز بد البحر . روى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ » ونزل : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » . والمراد من الآية الأولى قوله : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً » الآية : و روى أحمد عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » إلى آخر الآية ، فقال رجل يا رسول اللّه فمن أشرك ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : « ألا ومن أشرك - ثلاث مرات » .