أحمد مصطفى المراغي
14
تفسير المراغي
وإجمال المعنى - إنه لا ينبغي لهم ذلك ، إذ لا يخطر على بال عاقل فائدة لهذا ، ومن ثم أمر رسوله أن يتهكم بهم ويحمّقهم على ما يفعلون فقال : ( قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ) أي قل لهم أيها الرسول : أتتخذونهم شفعاء كما تزعمون ، ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ، ولا يعقلون أنكم تعبدونهم . ثم أمر رسوله أن يخبرهم أن الشفاعة للّه وحده فقال : ( قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ) فليس لأحد منها شئ إلا بإذنه لمن ارتضى كما قال : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؟ » وقال : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » والخلاصة - إنه تعالى مالك الشفاعة كلها ، لا يستطيع أحد أن يشفع لديه إلا أن يكون المشفوع له مرتضى والشفيع مأذونا له ، وكلاهما ليس بموفور لهؤلاء . ثم بين العلة في أن الشفاعة جميعا له فقال : ( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي له السلطان في السماوات والأرض ، وكل من فيها ملك له ، ومنها ما تعبدون من دونه ، فاعبدوا مالك الملك كله الذي لا يتصرف أحد في شئ منه إلا بإذنه ورضاه . ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أي ثم إليه مصيركم بعد البعث وهو معاقبكم على إشراككم به سواه إن أنتم متم على هذه الحال . وخلاصة ذلك اعبدوا من يقدر على نفعكم في الدنيا وعلى ضركم فيها ، وفي الآخرة بعد مماتكم يجازيكم بما قدمتم من عمل ، خيرا كان أو شرا . ولا يخفى ما في هذا من التهديد والوعيد الذي تقشعرّ منه الجلود خشية . ثم ذكر هفوة من هفواتهم التي تصدر منهم ، وتدل على غفلة عظيمة وتناقض بين الاعتراف بالألوهية والإنكار لها فقال : ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ