أحمد مصطفى المراغي
15
تفسير المراغي
الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) الاشمئزاز أن يمتلئ القلب غيظا وغما ينقبض عنهما أديم الوجه كما يرى في وجه العابس المحزون ، والاستبشار أن يمتلئ القلب سرورا فتنبسط له بشرة الوجه . أي إنه إذا قيل لا إله في الكون إلا اللّه وحده نفرت قلوب أولئك المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث والمعاد بعد الموت ، وإذا ذكرت الآلهة التي يدعونها من دون اللّه فقيل : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ؛ إن استبشروا وفرحوا لفرط افتنانهم بهم ونسيانهم حق اللّه تعالى . قال ابن عباس في الآية : اشمأزت قست ونفرت قلوب هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة أبو جهل بن هشام والوليد بن عتبة وصفوان وأبىّ بن خلف اه ونحو الآية قوله تعالى حكاية عنهم : « وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » . قال السيد الآلوسي في تفسيره ناعيا حال المسلمين اليوم : وقد رأينا كثيرا من الناس على نحو هذه الصفة التي وصف اللّه تعالى بها المشركين يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم ويطلبون منهم ، ويطربون من سماع حكايات كاذبة عنهم توافق أهواءهم ومعتقداتهم فيهم ، ويعظمون من يحكم لهم ذلك ، وينقبضون من ذكر اللّه تعالى وحده ونسبة الاستقلال بالتصرف إليه عزّ وجل ، وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله ، وينفرون ممن يفعل ذلك كل النفرة وينسبونه إلى ما يكره ، وقد قلت يوما لرجل يستغيث في شدة ببعض الأموات ، وينادى يا فلان أغثني ، فقلت له : قل يا اللّه فقد قال سبحانه : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » فغضب وبلغني أنه قال : فلان منكر على الأولياء ، وسمعت من بعضهم أنه قال : الولي أسرع إجابة من اللّه عزّ وجل ، وهذا من الكفر بمكان ، نسأل اللّه تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان ا ه