أحمد مصطفى المراغي
126
تفسير المراغي
وفي هذا تعريض بمن لا يخشع ولا يتدبر حين سماع القرآن ، وتهديد ووعيد لمن بصدر منه حين سماع القرآن ما يهوّش على القارئ ويخلّط عليه في القراءة . ثم بين العذاب الشديد الذي يحيق بهم فقال : ( ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ ) أي ذلك الجزاء المعدّ لأعداء اللّه هو النار . ( لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ ) أي إنهم مخلدون فيها أبدا ، لا انقطاع لعذابها ، ولا انتقال منها . ثم ذكر أن هذا جزاء لما عملوا فقال : ( جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ) أي هي جزاء لهم على جحودهم بآياتنا ، واستكبارهم عن سماعها . ثم بين أنهم حين وقوعهم في العذاب الشديد يطلبون الانتقام ممن أضلوهم من شياطين الإنس والجن فقال : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) أي وقال الكافرون وهم يتقلبون في العذاب : ربنا أرنا شياطين الإنس والجن الذين أوقعونا في الضلال ندسهم تحت أقدامنا انتقاما منهم ومهانة لهم . وقصارى ذلك - إنهم طلبوا من ربهم أن يريهم من أضلهم من فريقى الجن والإنس من الرؤساء الذين كانوا يزيّنون لهم الكفر ، والشياطين الذين كانوا يوسوسون لهم ويحملونهم على المعاصي . والشياطين على ضربين : جنّى وإنسيّ ، قال تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ » وقال : « الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » . و قال علىّ كرم اللّه وجهه : هما ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس أي لأنهما هما اللذان سنّا المعصية .