أحمد مصطفى المراغي

118

تفسير المراغي

ثم ذكر جزاءهم على ما اختاروه لأنفسهم فقال : ( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) أي فأرسلنا عليهم صيحة ورجفة وذلا وهوانا ، بما كانوا يكسبون من الآثام بكفرهم باللّه وتكذيبهم رسله . ( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ) أي ونجينا صالحا ومن آمن معه من المؤمنين من ذلك العذاب : فلم يمسسهم سوء ولا نزل بهم مكروه ، بإيمانهم وتقواهم وصالح أعمالهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 24 ] وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) تفسير المفردات يوزعون : أي يحبسن أولهم ليلحق آخرهم لكثرتهم ؛ من قولهم ، وزعته : أي كففته ، جلودهم : أي جوارحهم ، أرداكم : أي أهلككم ، مثوى : أي مقام ، وإن يستعتبوا : أي يطلبوا العتبى والرضا ، من المعتبين : أي المجابين إلى ما يطلبون