أحمد مصطفى المراغي
113
تفسير المراغي
الشمس نرى الشمس دائرة حول نفسها وحول شموس أخرى أكبر منها ، فهذا هو السبب في ذكرهما معا . وقصارى ذلك - إنه قال لهما معا وأجابتاه معا ، لأن الأرض لما كانت ضمن المجموعة الشمسية كانت دائرة كبقية أجزائها . ( وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) أي وخلق في كل منها ما استعدت له ، واقتضت الحكمة أن يكون فيها من بحار وبرد وثلج إلى نحو أولئك مما لا يعلمه إلا اللّه ، قاله السدى وقتادة . ( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) أي بكواكب مضيئة متلألئة عليها كتلألؤ المصابيح ، وهي وإن تفاوتت ارتفاعا وانخفاضا فكلها ترى متلألئة . ( وَحِفْظاً ) أي وحفظناها من الاضطراب في سيرها ومن اصطدام بعضها ببعض ، وجعلناها تسير على نهج واحد ما دام هذا النظام باقيا حتى يأتي اليوم الموعود ، فهناك تختل نظمها كما قال سبحانه : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » . ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) أي إن ذلك الذي تقدم هو تقدير العزيز الذي قد عزّ كلّ شئ فغلبه وقهره ، العليم بحركات مخلوقاته وسكناتها ، سرها ونجواها ، ظاهرها وباطنها . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 13 إلى 18 ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )