أحمد مصطفى المراغي
11
تفسير المراغي
ثم أبان أن هذه الأصنام التي اتخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئا ولا تعقل شيئا ، فكيف تشفع ؟ وبعدئذ ذكر مقابحهم ومعايبهم وأنه إذا قيل لا إله إلا اللّه وحده ظهرت آثار النفرة في وجوههم ، وإذا ذكرت الأصنام ظهرت علامات الفرح والسرور فيها ، وهذا منتهى الجهل والحمق الشديد . الإيضاح ( إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ) أي إنا أنزلنا إليك القرآن بالحق لتبلّغه للانس والجن مبشرا برحمة اللّه ، ومنذرا بعقابه ، وفيه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم والهادي لهم إلى الصراط المستقيم . ( فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ) أي فمن عمل بما فيه واتبعه فإنما بغى الخير لنفسه ، إذ أكسبها رضا خالقها ، وفاز بالجنة ونجا من النار . ( وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) أي ومن حاد عن البيان الذي بيناه لك ، فضّل عن الحجة ، فإنما يجور على نفسه ، وإليها يسوق العطب والهلاك ، لأنه يكسبها سخط اللّه وأليم عقابه في دركات الجحيم « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . ( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) أي وما أنت أيها الرسول برقيب على من أرسلت إليهم ترقب أعمالهم وتحفظ عليهم أفعالهم ، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ونحو الآية قوله : « إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » وقوله : « فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » . ثم ذكر سبحانه نوعا من أنواع قدرته البالغة ، وصفته العجيبة فقال : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) أي اللّه هو الذي يقبض الأنفس حين انقضاء آجالها بالموت ، ويقطع تعلقها بالأجساد تعلق المتصرّف فيه .