أحمد مصطفى المراغي
12
تفسير المراغي
( وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) أي ويتوفى الأنفس التي لم يحضر أجلها ، فيقبضها عن التصرف في الأجساد مع بقاء الأرواح متصلة بها . ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) أي فيمسك التي قضى عليها الموت فلا يردها إلى الأجساد . ( وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أي ويرسل النائمة إلى الأجساد حين اليقظة إلى أجل مسمى وهو وقت الموت . روى عن ابن عباس أنه قال : إن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح هي التي بها النفس والتحريك ، فيتوفيان عند الموت ، وتتوفى النفس وحدها حين النوم . و أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره ( طرفه الذي يلي الجسد ويلي الجانب الأيمن ) فإنه لا يدرى ما خلفه عليه ، ثم ليقل باسمك ربى وضعت جنبي ، وباسمك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين » . و أخرج أحمد والبخاري وأبو داود وابن أبي شيبة عن أبي قتادة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم ليلة الوادي : ان اللّه تعالى قبض أرواحكم حين شاء ، وردّها عليكم حين شاء » . و أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : « كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فقال : من يكلؤنا الليلة ؟ فقلت أنا ، فنام ونام الناس ونمت فلم نستيقظ إلا بحرّ الشمس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيها الناس إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد ، فيقبضها اللّه إذا شاء ويرسلها إذا شاء » . و أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال :