أحمد مصطفى المراغي

104

تفسير المراغي

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) تفسير المفردات لا يسمعون : أي لا يقبلون ولا يطيعون ، من قولهم : تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي : أي لم يقبله ولم يعمل به فكأنه لم يسمعه ، والأكنة واحدها كنان كأغطية وغطاء : وهي خريطة السهام ؛ والمراد أنها في أغطية متكاثفة ، والوقر : الثقل في السمع . الإيضاح ( حم ) تقدم الكلام في هذا في السورة قبلها . ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أي هذا القرآن منزل من اللّه الرّحمن الرّحيم على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وخص هذين الوصفين ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) بالذكر لأن الخلق في هذا العالم كالمرضى المحتاجين إلى الدواء ، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية ، وعلى ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية ، فكان رحمة لهم ولطفا بهم كما قال : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » . ونحو الآية قوله : « وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . ( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ) أي هو كتاب بينت آياته ، وميزت لفظا بفواصل ومقاطع ،