أحمد مصطفى المراغي
5
تفسير المراغي
أي استقبلتنا باليد قاله أبو حيان في البحر ، ومنه قوله تعالى : « أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ » : فلا تخضعن بالقول : أي فلا تجبن بقول خاضع ليّن ، أي إذا استقبلتن أحدا فلا تلنّ الكلام ولا ترققنه ، مرض : أي ريبة وفجور ، قولا معروفا : أي حسنا بعيدا من الريبة غير مطمع لأحد ، قرن : من قرّ يقرّ من باب علم وأصله اقررن دخله الحذف ، والتبرج : إبداء المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره ، والجاهلية الأولى : هي الجاهلية القديمة جاهلية الكفر قبل الإسلام ، وهناك جاهلية أخرى هي جاهلية الفسوق في الإسلام ، والرجس : في الأصل الشيء القذر ؛ والمراد به هنا الإثم المدنّس للعرض ، واذكرن ما يتلى في بيوتكن : أي وعظن الناس بما يتلى في بيوتكنّ ، وآيات اللّه : هي القرآن ، والحكمة : هي السنة وحديث الرسول . المعنى الجملي بعد أن أذكر ما اختص به أمهات المؤمنين من مضاعفة العذاب والثواب ، أردف ذلك بيان أن لهن مكانة على بقية النساء ، تم نهاهن عن رخامة الصوت ولين الكلام إذا هن استقبلن أحدا حتى لا يطمع فيهن من في قلبه نفاق ، ثم أمرهن بالقرار في بيوتهن ونهاهن عن إظهار محاسنهن كما يفعل ذلك أهل الجاهلية الأولى ، ثم أمرهنّ بأهمّ أركان الدين ، وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله فيما يأمر وينهى ، لأنه تعالى أذهب الآثام عن أهل البيت وطهرهم تطهيرا ، ثم أمرهن بتعليم غيرهن القرآن وما يسمعنه من النبي صلى اللّه عليه وسلم من السنة . الإيضاح ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ) أي يا نساء النبي إذا استقصيت النساء جماعة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والكرامة . والخلاصة - إنه لا يشبهكن أحد من النساء ولا يلحقكنّ في الفضيلة والمنزلة .