أحمد مصطفى المراغي
6
تفسير المراغي
( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) أي إذا استقبلتن أحدا من الرجال فلا ترقّقن الكلام فيطمع في الخيانة من في قلبه فساد وريبة من فسق ونفاق ، وقلن قولا بعيدا عن الريبة غير مطمع لأحد . وتفسير الاتقاء بهذا المعنى أبلغ في مدحهن ، إذ لم يعلق فضلهن على التقوى ، ولا نهيهن عن الخضوع بها إذ هن متقيات للّه في أنفسهن ، والتعليق يقتضى بظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى قاله في البحر ، وقال في الكشاف : إن المعنى إن أردتن التقوى ، أو إن كنتن متقيات ا ه ، يريد إن اتقيتن مخالفة حكم اللّه تعالى ورضا رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وإجمال هذا - خاطبن الأجانب بكلام لا ترخيم فيه للصوت ولا تخاطبنهم كما تخاطبن الأزواج . ولما أمرهن بالقول المعروف أتبعه بذكر الفعل فقال : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) أي الزمن بيوتكن ، فلا تخرجن لغير حاجة ، وهو أمر لهن ولسائر النساء ، أخرج الترمذي والبزّار عن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها » . ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) أي ولا تبدين زينتكن ومحاسنكن للرجال كما كان النساء يفعلن ذلك في الجاهلية قبل الإسلام . وبعد أن نهاهن عن الشر أمرهن بالخير فقال : ( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي وأدّين الصلاة على الوجه القيّم المعتبر شرعا ، وأعطين زكاة أموالكن كما أمركن اللّه . وخص هاتين العبادتين بالذكر لما لهما من كبير الآثار في طهارة النفس وطهارة المال .