أحمد مصطفى المراغي
20
تفسير المراغي
وسراجا منيرا يستضىء بك الضالون في ظلمات الجهل والغواية ، ويقتبس من نورك المهتدون ، فيسلكون مناهج الرشد والسعادة . ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ) أي وراقب أحوال أمتك ، وبشر المؤمنين بأن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم ، فإنهم سيغيّرون نظم المجتمع من ظلم وجور إلى عدل وصلاح ، ويدخلون الأمم المتعثّرة في أثواب الضلال ، في زمرة الأمم التي عليها صلاح البشر في مستأنف الزمان . أخرج ابن جرير وعكرمة عن الحسن أنه قال : لما نزل قوله : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » قالوا : يا رسول اللّه قد علمنا ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً » . ولما أمره اللّه بما يسرّ نهاه عما يضر ، فقال : ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) أي ولا تطع قول كافر ولا منافق في أمر الدعوة ، وألن الجانب في التبليغ ، وارفق في الإنذار ، واصفح عن أذاهم ، واصبر على ما ينالك منهم ، وفوّض أمورك إلى اللّه ، وثق به فإنه كافيك جميع من دونك ، حتى يأتيك أمره وقضاؤه ، وهو حسبك في جميع أمورك ، وكالئك وراعيك . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 49 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 49 ) تفسير المفردات النكاح هنا : العقد ، والمس معروف ؛ والمراد به قربان المرأة ، ومن أدب القرآن الكريم التعبير عنه بالملامسة والمماسة ، والقربان والتغشى والإتيان ، والعدة : الشيء