أحمد مصطفى المراغي

21

تفسير المراغي

المعدود ، وعدّة المرأة : الأيام التي بانقضائها يحل بها التزوج ، فمتعوهن : أي أعطوهن المتعة ، وهي قميص وخمار ( ما تغطي به المرأة رأسها ) وملحفة ( ما تلتحف به من قرنها إلى قدمها - ملاية ) سرحوهن : أي أخرجوهن من منازلكم ، سراحا جميلا : أي إخراجا مشتملا على ليّن الكلام خاليا من الأذى . المعنى الجملي أدب اللّه نبيه بمكارم الأخلاق بقوله : يا أيها النبي اتق اللّه ، وثنى بتذكيره بحسن معاملة أزواجه بقوله : يا أيها النبي قل لأزواجك ، وثلث بذكر معاملته لأمته بقوله : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ، وكان كلما ذكر للنبي مكرمة ، وعلمه أدبا ذكر للمؤمنين ما يناسبه ، فأرشد المؤمنين فيما يتعلق بجانبه تعالى بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وفيما يتعلق بما تحت أيديهم من الزوجات بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ، وفيما يتعلق بمعاملتهم لنبيهم بقوله لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلخ ، وقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) . الإيضاح أي يا أيها الذين آمنوا إذا عقدتم على المؤمنات وتزوجتموهن ثم طلقتموهن من قبل المسيس ، فلا عدّة لكم عليهن بأيام يتربصن بها تستوفون عددها ، ولكن اكسوهن كسوة تليق بحالهن إذا خرجن وانتقلن من بيت إلى آخر ، ويختلف ذلك باختلاف البيئة والبلد الذي تعيش فيه المرأة ، وأخرجوهن إخراجا جميلا ، فهيئوا لهن من المركب والزاد وجميل المعاملة ما تقرّ به أعينهن ويسرّ به أهلوهن ، ليكون في ذلك بعض السلوة مما لحقهن من أذى بقطع العشرة التي كنّ ينتظرن دوامها ، ومن الخروج من بيوت كن يرجون أن تكون هي المقام إلى أن يلاقين ربهن أو تموت عنهن بعولتهن . روى البخاري عن سهل بن سعد وأبى أسيد رضى اللّه عنهما قالا : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج أميمة بنت شراحيل ، فلما أن دخلت عليه بسط يده إليها ،