أحمد مصطفى المراغي

8

تفسير المراغي

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر الدليل على أن القرآن من عند اللّه وليس بمفترى من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم - أردف هذا شبهة أخرى لهم ، وهي أنهم طلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي لهم بمعجزة محسوسة كما أتى بذلك الأنبياء السابقون كناقة صالح وعصا موسى ، فأجابهم بأن أمر ذلك إلى اللّه لا إليه ، فلو علم أنكم تهتدون بها لأجابكم إلى ما طلبتم ، ثم بين سخف عقولهم وطلبهم الآيات الدالة على صدقه بعد أن جاءهم بالمعجزة الباقية على وجه الدهر وهي القرآن يتلى عليهم آناء الليل وأطراف النهار ، فيه خبر من قبلهم ونبأ من بعدهم وحكم ما بينهم ، وفيه بيان الحق ودحض الباطل ، وفيه ذكرى حلول العقاب بالمكذبين والعاصين ثم أبان أن اللّه شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض ، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل اللّه بعد قيام الأدلة على صدقهم ، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته ، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره . أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم »