أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
فنزلت « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ » الآية . و أخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى اللّه عليه وسلم « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » أي يستغن به عن غيره . وعن عبد اللّه ابن الحرث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك ، فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط ، فقال عبد اللّه بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، فسرّى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنا حظكم من النبيين ، وأنتم حظى من الأمم » أخرجه عبد الرزاق . الإيضاح ( وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ ) أي وقال كفار قريش تعنتا وعنادا : هلا أنزل على محمد آية من الآيات التي أنزل مثلها على رسل اللّه الماضين كناقة صالح وعصا موسى وأشباههما من المعجزات المحسوسة التي ترى رأى العين ، فيكون ذلك أقبل لدى النفوس وأدهش للعقول ، فتلجئ إلى التصديق بمن تظهر على يده المعجزة . فأمره اللّه أن يجيبهم بقوله : ( قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ) أي قل لهم : إنما أمر الآيات ونزول المعجزات إلى للّه ، ولو علم أنكم تهتدون لأجابكم إلى ما سألتم ، لأن ذلك سهل يسير عليه ، ولكنه يعلم أنكم إنما قصدتم بذلك التعنت والامتحان ، فهو لا يجيبكم إلى ما طلبتم كما قال سبحانه « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها » . ( وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) أي وليس من شأني إلا الإنذار بما أوتيت من الآيات ، لا الإتيان بما اقترحتموه منها ، فعلىّ أن أبلغكم رسالة ربى وليس علىّ هداكم كما قال :