أحمد مصطفى المراغي

5

تفسير المراغي

الإيضاح ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) أي ولا تجادلوا من أراد الاستبصار في الدين من اليهود والنصارى إلا باللين والرفق ، وقابلوا الغضب بكظم الغيظ ، والشّغب بالنصح ، والسّورة بالأناة . ونحو الآية قوله : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » * وقوله : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » وقوله لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » . إلا من ظلموا منهم وحادوا عن وجه الحق ، وعموا عن واضح الحجة ، وعاندوا وكابروا ، ولم يجد فيهم الرفق ، فمثل هؤلاء لا ينفع فيهم إلا الغلظة : ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضرّ كوضع السيف في موضع الندى قال سعيد بن جبير ومجاهد : المراد بالذين ظلموا منهم - الذين نصبوا القتال للمسلمين وآذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجدالهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية . ( وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) أي إذا حدّثكم أهل الكتاب عن كتبهم ، وأخبروكم عنها بما يمكن أن يكونوا صادقين فيه وأن يكونوا كاذبين ، ولم تعلموا حالهم في ذلك - فقولوا لهم : آمنا بالقرآن الذي أنزل إلينا والتوراة والإنجيل اللذين أنزلا إليكم ، ومعبودنا ومعبودكم واحد ونحن خاضعون له ، منقادون لأمره ونهيه والطاعة له . روى البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال : « كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ،