أحمد مصطفى المراغي
6
تفسير المراغي
وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون » و روى عبد اللّه بن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، إما أن تكذّبوا بحق ، وإما أن تصدّقوا بباطل » وفي البخاري عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدّث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب . ثم بين أنه لا عجب في إنزال القرآن على الرسول فهو على مثال ما أنزل من الكتب من قبل فقال : ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ) أي كما أنزلنا الكتب على من قبلك أيها الرسول - أنزلنا إليك هذا الكتاب ، فالذين آتيناهم الكتب ممن تقدم عهدك من اليهود والنصارى يؤمنون به ، إذ كانوا مصدقين بنزوله بحسب ما علموا عندهم من الكتاب ، ومن كفار قريش وغيرهم من يؤمن به . ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ) أي وما يكذّب بآياتنا ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل ، ويغطّى ضوء الشمس بالوصائل ، ويغمط حق النعمة عليه ، وينكر التوحيد عنادا واستكبارا . ثم ذكر ما يؤيد إنزاله ويزيل الشبهة في افترائه فقال : ( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) أي وما كنت من قبل إنزال الكتاب إليك تقدر أن تتلو كتابا ولا تخطه بيمينك : أي ليس من دأبك وعادتك ذلك ، إذ لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط أو ممن يعتادهما لارتاب المشركون وقالوا لعله التقط ذلك من كتب الأوائل ، ولما لم يكن أمرك هكذا لم يكن لارتيابهم وجه .