أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
تفسير المفردات اللهو : الاستمتاع باللذات ، واللعب : هو العبث وما لا فائدة فيه ، الحيوان : أي الحياة التامة التي لا فناء بعدها . المعنى الجملي لما ذكر فيما سلف أنهم يعترفون بأن اللّه هو الخالق وأنه هو الرزاق ، وهم بعد ذلك يتركون عبادته ، ويعبدون من دونه الشركاء اغترارا بزخرف الدنيا وزينتها - أردف ذلك أن هذه الدنيا باطل وعبث زائل ، وإنما الحياة الحقة هي الحياة الآخرة التي لا فناء بعدها ؛ فلو أوتوا شيئا من العلم ما آثروا تلك على هذه . ثم أرشد إلى أنهم مع إشراكهم بربهم سواه في الدعاء والعبادة ، إذا هم ابتلوا بالشدائد ، كما إذا ركبوا البحر وعلتهم الأمواج من كل جانب ، وخافوا الغرق نادوا اللّه ، معترفين بوحدانيته ، وأنه لا منجّى سواه ، وليتهم استمروا على ذلك ، ولكن سرعان ما يرجعون القهقرى ، ويعودون سيرتهم الأولى ، كما هو دأب من يعمل للخوف لا للعقيدة . الإيضاح ( وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ) أي وما هذه الحياة الدنيا التي يتمتع بها هؤلاء المشركون إلا شئ يتعلّل به ، ثم هو منقض عما قريب ، لا بقاء له ولا دوام ، ومن ثم قيل : الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها ، وأنشدوا : تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت * وتحدث من بعد الأمور أمور وتجرى الليالي باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور