أحمد مصطفى المراغي
91
تفسير المراغي
ثم بين ما يطلب منهم بعد هذه الشهادة فقال : ( فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) على صحة ما ادعيتموه من أن للّه شركاء مع إعذار الرسل إليكم ، وإقامة الحجج عليكم ، فلم يحيروا جوابا ، وأيقنوا حينئذ بعذاب دائم ، ونار تتلظى ، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى . وحينئذ يستبين لهم خطأ ما كانوا يفعلون كما قال : ( فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ ) أي فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة عليهم ، وأن خبره هو الصادق ، وأنه لا يشركه في الألوهية شئ سواء . ( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) أي وغاب عنهم ما كانوا يتخرّصون به في الدنيا ويكذبون به على ربهم من الأباطيل والأضاليل . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 76 إلى 78 ] إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) تفسير المفردات فبغى عليهم : أي تكبّر وتجبر ، والكنز : المال المدفون في باطن الأرض ، والمراد