أحمد مصطفى المراغي
92
تفسير المراغي
به هنا المال المدّخر ، ومفاتحه : أي خزائنه واحدها مفتح ( بفتح الميم ) وتنوء : من ناء به الحمل ينوء : إذا أثقله حتى أماله . قال ذو الرمة : تنوء بأخراها فلأيا قيامها * وتمشى الهوينى عن قريب فتبهر والعصبة : الجماعة الكثيرة يتعصب بعضهم لبعض بلا تعيين عدد خاص ، والقوة : الشدة ، لا تفرح : أي لا تبطر وتتمسك بالدنيا ولذاتها حتى تتلهى عن الآخرة ، قال بيهس العذرى : ولست بمفراح إذا الدهر سرّنى * ولا جازع من صرفه المتقلّب والدار الآخرة : أي ثواب اللّه بإنفاق المال فيما يوصل إلى مرضاته ، على علم عندي : أي على حسن تصرف في المتاجر واكتساب الأموال . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة ، ومناداتهم على رؤوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم . أعقبه بقصص قارون ، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت في الدنيا والآخرة ، فقد أهلك قارون بالخسف ، وزلزلت به الأرض ، وهوت من تحته ، ثم أصبح مثلا يضرب للناس في ظلمه وعتوّه ، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة ، وما يكون لهم من النكال والوبال في الدنيا والآخرة . فيندمون على ما فعلوا : ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم الإيضاح ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ) أي إنه كان من بني إسرائيل ، لأنه ابن عم