أحمد مصطفى المراغي

72

تفسير المراغي

مملوك أدّى حق اللّه وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأدّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها » و روى أبو أمامة قال : إني لتحت راحلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح فقال قولا حسنا جميلا وقال فيما قال : « من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين وله ما لنا وعليه ما علينا » . ثم ذكر من أوصافهم ما يؤهّلهم للزلفى والقرب من ربهم فقال : ( 1 ) ( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي وهم يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم بالصفح والعفو عنه . ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) أي وينفقون مما أعطاهم اللّه من فضله من المال الحلال ، النفقات الواجبة لأهلهم وذوى قرباهم ، ويؤدون الزكاة المفروضة عليهم ، ويساعدون البائسين وذوى الخصاصة المعوزين . ( 3 ) ( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) أي وإذا سمعوا ما لا ينفع في دين ولا دنيا ، من السب والشتائم وتكذيب الرسول أعرضوا عن قائليه ولم يخالطوهم ، وإذا سفه عليهم سفيه ، وكلّمهم بما لا ينبغي رده من القول لم يقابلوه بمثله ، إذ لا يصدر منهم إلا طيب الكلام ، وقالوا لنا أعمالنا لا تثابون على شئ منها ولا تعاقبون ، ولكم أعمالكم لا نطالب بشيء منها ، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم ، سلام عليكم سلام متاركة وتوديع ، فإنا لا نريد طريق الجاهلين . ونحو الآية قوله تعالى : « وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » . روى محمد بن إسحاق « أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو يزيدون من نصارى الحبشة حين بلغهم خبره ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مساءلته عما أرادوا دعاهم إلى اللّه وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا اللّه وآمنوا به وصدّقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ،