أحمد مصطفى المراغي
73
تفسير المراغي
فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم : خيّبكم اللّه من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال ، ما رأينا ركبا أحمق منكم ، فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه لم نأل أنفسنا خير . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 57 ] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) تفسير المفردات الهداية : تارة يراد بها الدعوة والإرشاد إلى طريق الخير وهي التي أثبتها اللّه لرسوله في قوله « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وتارة يراد بها هداية التوفيق وشرح الصدر بقذف نور يحيا به القلب كما جاء في قوله : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً » وهي بهذا المعنى نفيت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية ، يجبى إليه : أي يجمع إليه ، يقال جبى الماء في الحوض : أي جمعه ، والجابية : الحوض العظيم ، والخطف : الانتزاع بسرعة ويراد به هنا الإخراج من البلاد . المعنى الجملي بعد أن أبان فيما سلف أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى آمنوا به ، وجاءوا إليه زرافات ووحدانا من كل فج عميق ، وجابوا الفيافي وقطعوا البحار للإيمان به ،