أحمد مصطفى المراغي
71
تفسير المراغي
إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما قدموا عليه قرأ عليهم ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا . الإيضاح ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ) أي الذين آمنوا بالتوراة والإنجيل من أهل الكتاب ، ثم أدركوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم آمنوا بالقرآن ، لأنهم قد وجدوا في كتبهم البشرى به ، وانطباق الأوصاف عليه . ونحو الآية قوله : « وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ » ، وقوله : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » . ( وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ) أي وإذا تلى هذا القرآن عليهم قالوا صدّقنا بأنه نزل من عند ربنا حقا ، وقد كنا مصدّقين به قبل نزوله ، لأنا وجدنا في كتبنا نعت محمد ، ونعت كتابه . وفي هذا إيماء إلى أن إيمانهم به متقادم العهد ، فآباؤهم الأولون قرءوا في الكتب الأول ذكره ، وأبناؤهم من بعدهم فعلوا كما فعلوا من قبل نزوله . ثم بين جزاءهم على إيمانهم به بعد إيمانهم بما سبقه من الكتب بقوله : ( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) أي هم يؤتون ثواب عملهم مرتين : مرة على إيمانهم بكتابهم ، ومرة على إيمانهم بالقرآن ، بسبب صبرهم وثباتهم على الإيمانين فإنّ تجشم مثل هذه المشاقّ شديد على النفوس ، فقد يصيبهم من جرّاء ذلك أذى من قومهم أو من المشركين في اتباعهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم . ونحو الآية قوله تعالى في شأنهم « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي ، وعبد