أحمد مصطفى المراغي

70

تفسير المراغي

بعضه إثر بعض على ما تقتضيه الحكمة ، وترشد إليه المصلحة ، وهي أن يكون أقرب إلى التذكير والتنبيه ، فهم في كل يوم يطلعون فيه على حكمة جديدة وفائدة زائدة ، فيكون ذلك أدعى إلى إيمانهم ، ورسوخه في نفوسهم ، وامتلاء قلوبهم نورا به . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 52 إلى 55 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) تفسير المفردات مسلمين : أي منقادين خاضعين للّه ، يدرءون أي يدفعون ، واللغو : ما حقه أن يلغى ويترك من العبث وسخف القول ، سلام عليكم : أي سلام لكم مما أنتم فيه ، لا نبتغي الجاهلين : أي لا نريد أن نكون من أهل السفه والجهل ، فنجازيكم على باطلكم بباطل مثله . المعنى الجملي بعد أن أثبت أن القرآن وحي من عند اللّه ، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - أكد هذا بأن أثبت أن أهل الكتاب آمنوا به حين رأوا الأدلة تتظاهر على صدقه ، وموافقته لما في كتبهم من وصف ، فأجدر بمن لا كتاب لهم من قبله أن يؤمنوا به . قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشي