أحمد مصطفى المراغي
44
تفسير المراغي
روى أنه دخلها مستخفيا من فرعون وقومه ، لأنه كان قد خالفهم في دينهم وعاب ما كانوا عليه . ثم أبان ما حدث منه حينئذ فقال : ( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ، قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) أي فوجد في مصر رجلين أحدهما من بني إسرائيل وثانيهما من القبط وهو طباخ فرعون وكان قد طلب منه أن يحمل حطبا للمطبخ فأبى ، فطلب الإسرائيلى من موسى غوثه ونصره على عدوه القبطي ، فضر به موسى بجمع يده في صدره وحنكه فقتله فقال : إن هذا الذي حدث من القتل هو من تزيين الشيطان ووسوسته . ثم أخبر عن حال الشيطان ليحذر منه فقال : ( إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) أي إنه عدو فينبغي الحذر منه ، مضل ، فلا يقود إلى خير بيّن العداوة والإضلال . ثم أخبر بندم موسى على قتله نفسا لم يؤمر بقتلها بقوله : ( قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) أي قال رب إني ظلمت نفسي بقتل نفس لا يحل قتلها ، فاغفر لي ذنبي واستره ولا تؤاخذني بما فعلت ، قال قتادة : عرف واللّه المخرج فاستغفر ا ه . ثم لم يزل صلى اللّه عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له ، حتى إنه يوم القيامة يقول عند طلب الناس الشفاعة منه : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، وإنما عده ذنبا وقال : ( إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر بالقتل . روى مسلم عن سالم بن عبد اللّه أنه قال : يا أهل العراق : ما أسألكم ، وأركبكم للكبيرة . سمعت أبي عبد اللّه بن عمر يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن الفتنة تجىء من هاهنا - وأومأ بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان ، وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض ، وإنما قتل موسى الذي قتل من