أحمد مصطفى المراغي
45
تفسير المراغي
آل فرعون خطأ فقال اللّه عزّ وجلّ : « وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً » . ثم ذكر أنه أجاب دعاءه وغفر له فقال : ( فَغَفَرَ لَهُ ) أي فعفا عن ذنبه ولم يعاقبه عليه وبعدئذ ذكر ما هو كالعلة لما قبله فقال : ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) أي إنه تعالى هو الستار لذنوب من أناب إليه ، المتفضل عليه بالعفو عنها ، الرحيم له أن يعاقبه بعد أن أخلص توبته ، ورجع عن حوبته . ثم ذكر أنه شكر ربه على هذه النعمة التي أنعم بها عليه فقال : ( قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) أي قال رب اعصمني بحق ما أنعمت علىّ بعفوك عن قتل هذه النفس لأمتنعنّ عن مثل هذا الفعل ، ولن أكون معينا للمشركين فأصحبهم وأكثر سوادهم ، وقد كان عليه السلام يصحب فرعون ويركب بركوبه كالولد مع الوالد ، ومن ثم كانوا يسمونه ابن فرعون . وقد يكون المراد لأمتنعن عن مظاهرة من تئول مظاهرته إلى الجرم والإثم كمظاهرة الإسرائيلى التي أدت إلى القتل الذي لم يؤمر به . ونحو الآية قوله : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » . ثم ذكر حاله بعد قتل القبطي في المدينة فقال : ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) أي فصار موسى في تلك المدينة التي قتل فيها القبطي خائفا من جنايته التي جناها بقتله النفس التي قتلها ، وصار يتحسس الأخبار ويسأل عما يتحدث به الناس من أمره وأمر القبطي وما هم بالغوه به ، وداخلته الهواجس خيفة أن يقتلوه به ، وإذا الإسرائيلى الذي استنصره بالأمس على المصري يطلب منه الغوث والعون على مصرى آخر ، فقال له موسى : إنك لذو غواية وضلال لا شك فيه ، وقد تبينت ذلك بقتالك أمس رجلا واليوم آخر ، ثم دنا منهما .