أحمد مصطفى المراغي
135
تفسير المراغي
( 1 ) ( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ) إتيان الشهوة ، وتستمتعون بهم الاستمتاع بالنساء . ( 2 ) ( وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ) أي وتقفون في الطرقات تتعرضون للمارّة تقتلونهم وتأخذون أموالهم . ( 3 ) ( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) أي وتفعلون من الأفعال والأقوال في أنديتكم ومجتمعاتكم ما لا يليق ، ويخجل منه أرباب الفطر السليمة ، والعقول الراجحة الحصيفة . أخرج أحمد والترمذي والطبراني والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قول اللّه تعالى ( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) فقال : كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ( يرمون بالحصى ) أبناء السبيل ، ويسخرون منهم » وفي رواية عن ابن عباس « هو الخذف بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك ( اللبان ) والسواك بين الناس وحل الإزار والسّباب والفحش في المزاح » . ثم ذكر جوابهم عن نصحه لهم فقال : ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) أي فما كان جوابهم إذ نهاهم عما يكرهه اللّه من إتيان الفواحش التي حرمها عليهم إلا قولهم : ائتنا بعذاب اللّه الذي تعدنا به إن كنت صادقا فيما تقول ، ومنجزا ما تعد ، وكان قد أوعدهم بالعذاب على ذلك . وهذا الجواب صدر منهم في أولى مواعظه ، فلما ألحف عليهم في الإنكار والنهى قالوا « أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » كما جاء في سورة الأعراف وفي هذا إيماء إلى شديد كفرهم ، وعظيم عنادهم . ولما يئس من هدى قومه واتباعهم نصحه طلب من اللّه نصره فقال : ( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) أي قال رب انصرني على هؤلاء الذين ابتدعوا الفواحش ، وجعلوها سنة فيمن بعدهم ، وأصروا عليها ، وجعلوا وعيدنا لهم تهكما وسخرية ، فأنزل عليهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون .