أحمد مصطفى المراغي
136
تفسير المراغي
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) تفسير المفردات القرية : هي سذوم ، الغابرين : الباقين ، وهو لفظ مشترك في الماضي والباقي ؛ يقال فيما غير من الزمان : أي فيما مضى ، ويقال الفعل ماض ، وغابر : أي باق ، سىء بهم : أي جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء ، ضاق بهم ذرعا : أي عجز عن تدبير شؤونهم ، يقال طال ذرعه وذراعه على الشيء إذا كان قادرا عليه ، ومثله رحب ذرعه ، وضده ضاق ذرعه ، لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصيره ، والرجز : العذاب الذي يقلق المتعذب أي يزعجه من قولهم : ارتجز فلان وارتجس : أي اضطرب . المعنى الجملي لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : ( رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة ، وأمرهم بإهلاك قومه ، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاءوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادى أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي ، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن