أحمد مصطفى المراغي

132

تفسير المراغي

الإيضاح ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي ) أي فلما رأى لوط معجزة إبراهيم آمن به وقال إبراهيم : إني جاعل بلاد الشام دار هجرتي ؛ إذ أمرني ربى بالتوجه إليها ، ويقال : إن مهجره كان من كوثى من سواد الكوفة إلى أرض الشام ، فإنه لما بالغ في الإرشاد ولم يهتد به أحد من قومه إلا لوط أصبح بقاؤه بينهم مفسدة ، لأنه إما اشتغال بما لا فائدة فيه وهو عبث ، وإما سكوت وهو دليل الرضا ، فلم تبق إلا الهجرة . ذكر البيهقي عن قتادة قال : أول من هاجر من المسلمين إلى اللّه عزّ وجل بأهله عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، قال أنس بن مالك : خرج عثمان بن عفان ومعه رقيّة بنت رسول اللّه إلى أرض الحبشة ، فأبطأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبرهما ، فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد رأيت ختنك ومعه امرأته ، قال على أىّ حال رأيتهما ؟ قالت : رأيته وقد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة ( التي تدب في الأرض ولا تسرع ) وهو يسوقها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « صحبهما اللّه ، إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط » . ثم ذكر العلة في الهجرة فقال : ( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي إن ربى هو العزيز الذي لا يذلّ من نصره ، بل يمنعه ممن أراده بسوء ، الحكيم في تدبير شؤون خلقه ، وتصريفه إياهم فيما صرّفهم فيه . ثم ذكر سبحانه ما منّ به عليه من النعم في الدنيا والآخرة كفاء إخلاصه له فقال : ( 1 ) - ( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) أي ورزقناه من لدنّا إسحاق ولدا ويعقوب من بعده حفيدا . ونحو الآية قوله : « فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا » وقوله : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً »