أحمد مصطفى المراغي

133

تفسير المراغي

وفي الصحيحين : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » . ( 2 ) - ( وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ) فلم يوجد نبي بعده إلا وهو من سلائله ، فجميع أنبياء بني إسرائيل من أولاد يعقوب ، حتى كان آخرهم عيسى بن مريم . ( 3 ) - ( وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا ) فبدل اللّه أحواله في الدنيا بأضدادها ، فبدّل وحدته بكثرة الذرية ، وبدل قومه الضالين بقوم مهتدين ، وهم ذريته الذين جعل فيهم النبوة والكتاب ، وكان لا مال له ولا جاه وهما غاية اللذة في الدنيا ، فكثر ماله ، وعظم جاهه ، فصارت تقرن الصلاة عليه بالصلاة على سائر الأنبياء ، وصار معروفا بأنه شيخ الأنبياء بعد أن كان خامل الذكر ، حتى قال قائلهم : « سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » وهذا لا يقال إلا في المجهول بين الناس ، إلى أنه تعالى اتخذه خليلا ، وجعله للناس إماما . ( 4 ) - ( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) أي وإنه في الآخرة لفى عداد الكلمة في الصلاح والتقوى ، المستحقين لتوفير الأجر ، وكثرة العطاء ، والفوز بالدرجات العلى من لدن رب العالمين . وقصارى أمره - إنه سبحانه جمع له بين سعادة الدارين ، وآتاه الحسنى في الحياتين . قصص لوط عليه السلام [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 28 إلى 30 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 )