أحمد مصطفى المراغي

131

تفسير المراغي

وشنآنا وتتجاحدون ما كان بينكم ، ويلعن بعضكم بعضا ، فيلعن الأتباع المتبوعين ، والمتبوعون الأتباع كما قال : « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ثم مرجعكم إلى النار ، وما لكم من ناصر ينصركم ، ولا منقذ ينقذكم من عذاب اللّه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 26 إلى 27 ] فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) تفسير المفردات لوط : هو ابن أخي إبراهيم على ما قاله النسابون - مهاجر إلى ربى : أي إلى الجهة التي أمرني بالهجرة إليها ، وإسحاق هو ابنه الأكبر ، ويعقوب : حفيده وابن إسحاق ، وأجر الدنيا : الرزق الواسع الهنيء ، والمنزل الرحب ، والمورد العذب ، والزوجة الصالحة ، والثناء الجميل ، والذكر الحسن ، والصالح لغة : هو الباقي على ما ينبغي ، يقال : طعام بعد صالح أي هو باق على حال حسنة . المعنى الجملي بعد أن ذكر إنجاء إبراهيم من النار ، وأن ذلك معجزة له لا يفقه قدرها إلا من كان ذكى الفؤاد ، قوى الفطنة ، يفهم الدلائل التي أودعها اللّه في الكون - أردف هذا بيان أنه لم يصدّق بما رأى إلا لوط عليه السلام ، فقد آمن به ، واستقر الإيمان في قلبه . ثم بين أن إبراهيم لما يئس من إيمان قومه هاجر إلى بلاد الشام - فرارا بدينه وقصدا إلى إرشاد الناس وهدايتهم ، ثم عدّد نعمه العاجلة عليه في الدنيا بأن آتاه بنين وحفدة ، وجعل فيهم النبوة ، وأنزل عليهم الكتب ، وآتاه الذكر الحسن إلى يوم القيامة ، ونعمه الآجلة أنه مكتوب في عداد الكلمة في الصلاح والتقوى .