أحمد مصطفى المراغي
13
تفسير المراغي
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها ) أي بل هم في حيرة عظيمة من تحققها ووجودها ، أكائنة هي أم غير كائنة ؟ كمن يحار في الأمر لا يجد عليه دليلا ، فضلا عن تصديق ما سيحدث فيها من شؤون أخبرت عنها الكتب السماوية كالثواب والعقاب ، والنعيم والعذاب والأهوال التي لا يدرك كنهها العقل . ثم ارتقى من وصفهم بالشك في أمرها إلى وصفهم بالعمى واختلال البصيرة بحيث لا يدركون الدلائل التي تدل على أنها كائنة لا محالة فقال : ( بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ) أي بل هم في عماية وجهل عظيم من أمرها ، وعن كل ما يوصلهم إلى الحق في شأنها ، والنظر في دلائلها [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 67 إلى 75 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر عزّ اسمه فيما سلف جهلهم بالآخرة وعما هم عنها - أردف ذلك بيان ذلك وإيضاحه بأنهم ينكرون الإخراج من القبور بعد أن صاروا ترابا ، وأنهم قالوا