أحمد مصطفى المراغي
14
تفسير المراغي
تلك مقالة سمعناها من قبل ، وما هي إلا أسطورة من أساطير الأولين وخرافاتهم ، ثم أمر اللّه رسوله أن يرشدهم إلى صدق هذا بالسير في الأرض حتى يروا عاقبة المجرمين ، بسبب تكذيبهم للرسل فيما دعوهم إليه من الإيمان باللّه واليوم الآخر ، ثم صبّر سبحانه رسوله على ما يناله من أذى المشركين ، ووعده بالنصر عليهم ، ثم ذكر أنهم مكذبون بالساعة وغيرها من العذاب والجزاء الموعود ، وأنهم يسألون عن ذلك سخرية واستهزاء ، وأجابهم بأن العذاب سينزل بهم قريبا ، ثم ذكر فضله على عباده بأنه لا يعجل لهم العذاب مع استحقاقهم له ، إذ هم لا يشكرونه على ذلك ، ثم بين أنه تعالى عليم بالسر والنجوى ، وأنه مطلع على ما تكنّه القلوب ، وأنه ما من شئ مهما خفى فاللّه عليم به وهو مثبت عنده في كتاب مبين . الإيضاح ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ) أي وقال الكافرون باللّه المكذبون لرسله ، أإنا لمخرجون من قبورنا أحياء كهيئتنا من بعد مماتنا وبعد أن بلينا وكنا فيها ترابا ؟ وهذا منهم استبعاد لإعادة الأجسام بعد صيرورتها عظاما ورفاتا . ثم ذكروا شبهتهم على استبعاده في زعمهم فقال : ( لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ ) أي إنا ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ولا نرى تحقق ذلك ولا وقوعه . ثم أكدوا هذا الاستبعاد بقولهم : ( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أي ما هذا الوعد إلا أسطورة مما سطّره الأولون من الأكاذيب في كتبهم من غير أن يكون لهم بينة على إمكان تحققه ووجوده . ثم أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يرشدهم إلى وجه الصواب مع التهديد والوعيد فقال :