أحمد مصطفى المراغي
128
تفسير المراغي
فهو الحاكم المتصرف الذي يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون . ( وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ) أي وإليه تردّون بعد موتكم ؛ والمراد أنه إن تأخر ذلك عنكم فلا تظنوا أنه قد فات ، فإن إليه إيابكم ، وعليه حسابكم ، وعنده يدّخر ثوابكم وعقابكم . ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) أي إنه تعالى لا يعجزه أحد من أهل سماواته ولا أرضه ، بل هو القاهر فوق عباده ، فكل شئ فقير إليه ، فلو صعد إلى السمّاكين ، أو هبط إلى موضع السموك في الماء ما خرج من قبضته وما استطاع الهرب منه . ولما بين أنه مقدور عليهم جميعا لا يفلتون منه ، ذكر أنه لا يستطيع أحد نصرهم فقال : ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) أي وما كان لكم أيها الناس ولى يلي أموركم ، ويحرسكم من أن يصيبكم بلاء أرضى أو سماوي ، ولا نصير يدفع عذاب اللّه عنكم إن قدّر لكم . ولما قرر التوحيد والبعث هدد من خالفهما وتوعده فقال : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) أي والذين كفروا بالدلائل التي نصبها سبحانه في الكون دالة على توحيده ، والدلائل التي أنزلها على رسله مرشدة إلى ذلك ، وجحدوا لقاءه والورود إليه يوم تقوم الساعة ، أولئك لا أمل لهم في رحمته ، لأنهم لم يخافوا عقابه ، ولم يرجوا ثوابه ، ولهم عذاب مؤلم موجع في الدنيا والآخرة . ونحو الآية قوله : « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » .