أحمد مصطفى المراغي

124

تفسير المراغي

أصحابك إلى العلو والنصر ، كفعلنا بقوم نوح : إذ أغرقناهم بالطوفان ، وأنجينا نوحا وأتباعه من راكبى السفينة وجعلناها عبرة للعالمين . وفي ذلك إيماء إلى أن نوحا قد لبث هذا الأمد الطويل يدعو قومه ، ولم يؤمن إلا القليل ، فصبر وما ضجر ، فأنت أولى بالصبر ، لقلة مدة لبثك ، وكثرة عدد أمتك . قصص إبراهيم عليه السلام [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) الإيضاح ( وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ) أي واذكر لقومك قصص إبراهيم حين كمل عقله ، وقدر على النظر والاستدلال ، وترقى من مرتبة الكمال إلى مرتبة إرشاد الخلق ، وتصدى للدعوة إلى طريق الحق ، فدعا قومه إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، والإخلاص له في السر والعلن ، واتقاء سخطه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . ثم بين لهم فائدة ذلك فقال : ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي فذلك الذي آمركم به خير لكم مما أنتم عليه