أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
ونحو الآية قوله : « فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ » . ثم بين شدة ندم المشركين وعظيم حسرتهم في هذا اليوم : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) أي وفي هذا اليوم يعضّ المشرك بربه على يديه ندما وأسفا على ما فرّط في جنب اللّه ، وعلى ما أعرض عنه من الحق الواضح الذي جاء به رسوله ويقول : ليتني اتخذت مع الرسول طريقا إلى النجاة ، ولم تتشعب بي طرق الضلالة . ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ) أي يا هلكتى احضرى فهذا أوانك ، ليتني لم أتخذ فلانا الذي أضلني وصرفنى عن طريق الهدى خليلا وصديقا . ومن الأخلاء الشياطين ، ولا فارق بين شياطين الإنس وشياطين الجن ، ومن هؤلاء أبىّ بن خلف ، فقد روى أن عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي صلى اللّه عليه وسلم فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل ، وكان أبىّ صديقه فعاتبه ، وقال له : صبأت ، فقال : لا واللّه ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له ، فقال لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه ، فوجده ساجدا في دار النّدوة ففعل ذلك ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا ألقاك خارجا من مكة إلّا علوت رأسك بالسيف فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله ، وقتل أبىّ بن خلف بيده الشريفة يوم أحد ، طعنه بحربة فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه دم كثير واحتقن الدم في جوفه فجعل يخور كما يخور الثور ، فأتى أصحابه حتى احتملوه وهو يخور ، فما لبث إلا يوما أو نحوه حتى ذهب إلى النار فأنزل اللّه الآية . و عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يحشر المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخال » أخرجه أبو داود والترمذي . و عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقىّ » و روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري أن