أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة » . ثم بين علة هذا التمني بقوله : ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) أي لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن بعد إذ جاءني من ربى . ثم أخبر عن طبيعة الشيطان ودأبه فقال : ( وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ) أي وكان من عادة الشيطان أن يخذل الإنسان فيصرفه عن الحق ويدعوه إلى الباطل ثم لا ينقذه مما يحل به من البلاء ، ولا ينجيه منه . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر مقالاتهم الباطلة ، وتعنتهم الظالم في الرسول من نحو قولهم : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ، وقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، وقولهم في القرآن : إن هو إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ، وقولهم فيه : إن هو إلا أساطير الأولين اكتتبها - أعقب ذلك بشكاية الرسول إلى ربه بأن قومه قد هجروا كتابه ، ولم يلتفتوا إلى ما فيه من هداية لهم ، ورعاية لمصالحهم في دينهم ودنياهم ، ثم سلاه سبحانه على ذلك بأن هذا ليس دأب قومك فحسب ، بل إن كثيرا من