أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
وقرار : أي مستقر ، مكين : أي متمكن ، والعلقة : الدم الجامد ، والمضغة : قطعة اللحم قدر ما يمضغ ، تبارك اللّه : أي تعالى وتقدس . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أحوال السعداء المفلحين - قفّى على ذلك بذكر مبدئهم ومآل أمرهم وأمر غيرهم من بنى الإنسان ، وفي هذا إعظام للمنة ، وحث على الاتصاف بحميد الصفات ، وتحمل مئونة التكاليف ، ثم ذكر أن كل ذلك منته إلى غاية هي يوم القيامة الذي تبعثون وتحاسبون فيه على أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . الإيضاح ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) أي ولقد خلقنا أصل هذا النوع وأول أفراده ، وهو آدم عليه السلام من صفوة طين لا كدر فيه . ويرى جماعة من المفسرين : أن المراد بالإنسان هنا ولد آدم وهم يقولون : إن النطف تتوالد من الدم الحادث من الأغذية وهي إما حيوانية وإما نباتية ، والحيوانية تنتهى إلى نباتية ، والنبات يتوالد من صفو الأرض والماء ، فالإنسان على الحقيقة متوالد من سلالة من طين ، ثم تواردت على تلك السلائل أطوار الخلقة إلى أن صارت نطفا ( ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) أي ثم جعلنا نسله نطفا في أصلاب الآباء ، ثم قذفت إلى الأرحام ، فصارت في حرز حصين من وقت الحمل إلى حين الولادة . ونحو الآية قول : « أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ » . ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) أي ثم خولنا النطفة من صفتها الثانية إلى صفة العلقة وهي الدم الجامد . ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) أي ثم جعلنا ذلك الدم الجامد مضغة أي قطعة لحم بمقدار ما يمضغ .