أحمد مصطفى المراغي
52
تفسير المراغي
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 100 ] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) تفسير المفردات الهمزات : الوساوس المغرية بمخالفة ما أمرنا به ، واحدها همزة ، وأصل الهمز النخس والدفع بيد أو غيرها ، ومنه مهماز الرائض ( حديدة توضع في مؤخر الرحل ينخس بها الدابة لتسرع ) كلا : كلمة تستعمل للردع والزجر عن حصول ما يطلب ، من ورائهم : أي من أمامهم ، برزخ : أي حاجز بينهم وبين الرجعة . المعنى الجملي بعد أن ذكر عز اسمه ما لهم من مقالات السوء ، كإنكار البعث والجزاء واتخاذ الولد ، ووصف اللّه بما لا يليق به ، وكان كل هذا مما يدعو إلى استئصالهم وأخذهم بالعذاب - أمر رسوله أن يدعوه بألا يجعله قرينا لهم فيما يحيق بهم من العذاب ، ثم ذكر أنه قدير على أن يعجّل لهم العذاب ، ولكنه أخره ليوم معلوم ، ثم أرشده إلى الترياق النافع في مخالطة الناس ، وهو إحسان المرء إلى من يسئ إليه حتى تعود عداوته صداقة ، وعنفه لينا . أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان