أحمد مصطفى المراغي
42
تفسير المراغي
وجود نسل بازدواج غير شرعي مما تئنّ منه الأمم والجماعات ؛ إلى نحو أولئك مما سبق ذكره من قبل وفصّلناه تفصيلا . وبعد أن أنبّههم على كراهتهم للحق ، شنّع عليهم لإعراضهم عما فيه الخير لهم ، وهو يخالف ما جبلت عليه النفوس من الرغبة في ذلك فقال : ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) أي بل جئناهم بالقرآن الذي فيه فخرهم وشرفهم فأعرضوا عنه ، ونكصوا على أعقابهم ، وازدروا به وجعلوه هزوا وسخرية ، وما كان لهم من الخير أن يفعلوا ذلك . ونحو الآية قوله : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » . ثم نفى عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما ربما صدّهم عن دعوته ، وهو طلبه المال منهم أجرا لنصحه وإرشاده فقال : ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) أي أم يزعمون انك طلبت منهم أجرا على تبليغ الرسالة ، فلأجل هذا لا يؤمنون . والمراد - إنك لا تسألهم أجرا ، فإن ما رزقك اللّه في الدنيا والعقبى خير من ذلك ، لسعته ودوامه وعدم تحمل منّة فيه ، ولأنك تحتسب أجره عند اللّه لا عندهم . ونحو الآية قوله : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ » وقوله : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » وقوله : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . ( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) توكيد لما قبله ، إذ من يكون خير الرازقين يكون رزقه خيرا من رزق غيره . وبعد أن فنّد آراءهم أتبعها ببيان صحة ما جاء به الرسول وأنه الحق الذي لا معدل عنه فقال : ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي وإنك لتدعو هؤلاء المشركين من