أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
والغثاء : ما يحمله السيل من الورق والعيدان البالية التي لا ينتفع بها ، بعدا : أي هلاكا . الإيضاح ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ . فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، أَ فَلا تَتَّقُونَ ؟ ) أي ثم أوجدنا من بعد مهلك قوم نوح قوما آخرين وهم عاد ، فأرسلنا فيهم رسولا منهم ، وهو هود عليه السلام داعيا لهم قائلا : يا قوم اعبدوا اللّه وأطيعوه دون الأوثان والأصنام ، فإن العبادة لا تنبغى إلا له ، ولا تصلح لسواه ، أفلا تخافون عقابه بعبادتكم غيره من وثن أو صنم ؟ ( قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) أي وقال أشراف قومه الذين جحدوا وحدانية اللّه وكذبوا بالبعث والحساب ، وقد وسعنا عليهم في الحياة الدنيا بما بسطنا لهم من الرزق حتى بطروا وعتوا وكفروا بربهم : ما هود إلا بشر مثلكم لا ميزة له عنكم ، فهو يأكل مما تأكلون ، ويشرب مما تشربون ، ومرادهم بذلك توهين أمره ، وتحقير شأنه . ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) أي ولئن أطعتم بشرا مثلكم فاتبعتموه وقبلتم ما يقول : إنكم إذا لمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة في الدنيا . ثم بينوا سبب إنكارهم لاتباعه ، واستبعادهم وقوع ما يدعيه بقولهم : ( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) أي أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم أولا إذا متم وكنتم ترابا في القبور بعد أن تذهب لحومكم وتبقى عظامكم . ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) أي بعد ما توعدون أيها القوم من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما تخرجون من قبوركم للبعث والحساب ثم الجزاء على ما تعملون